عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
103
الارشاد و التطريز
فبأمر اللّه ، وإن سكن فمع اللّه ، فهو باللّه وللّه ومع اللّه . فبكى الشيوخ ، وقالوا : ما على هذا مزيد ، جبرك اللّه ، يا تاج العارفين « 1 » . * وأنشد بعضهم : أنعي إليك قلوبا طالما هطلت * سحائب الوحي فيها أبحر الحكم * وقيل لعبد اللّه بن سعيد بن كلّاب « 2 » : أنت تتكلّم على كلام كلّ واحد ، وهاهنا رجل يقال له الجنيد ، فانظر هل تعترض عليه أم لا ؟ فحضر حلقته ، فسأل الجنيد عن التوحيد ، فأجابه ، فتحيّر عبد اللّه ، وقال : أعد عليّ ما قلت ، فأعاده ولكن لا بتلك العبارة ، فقال عبد اللّه : هذا شيء آخر لم أحفظه ، فأعده عليّ مرّة أخرى ، فأعاده بعبارة أخرى ، فقال عبد اللّه : ليس يمكنني حفظ ما تقول ، فأمله علينا . فقال : إن كنت أجريه فأنا أمليه ، فقام عبد اللّه ، وقال بفضله ، واعترف بعلوّ شأنه « 3 » . * واجتاز أبو العباس بن سريج « 4 » الفقيه الإمام ، الشافعيّ المذهب ، الملقّب بالباز الأشهب « 5 » بمجلس الأستاذ الإمام العارف بحر المعارف أبي القاسم الجنيد رضي اللّه عنهما ، فسمع كلامه ، فقيل له : ما تقول في هذا ؟ فقال : لا أدري ما أقول ، ولكني أرى لهذا الكلام صولة ، ليست بصولة مبطل . وما مات ابن سريج حتى اعتقد الصّوفية ، واستحسن طريقتهم . * وقال بعضهم : حضرت مجلس أبي العباس بن سريج ، فتكلّم في الفروع والأصول
--> ( 1 ) روض الرياحين 178 ( الحكاية : 100 ) . ( 2 ) عبد اللّه بن سعيد بن كلّاب ، أبو محمد القطان ، متكلم من العلماء ، له كتب منها : خلق الأفعال ، والصفات ، والرد على المعتزلة ، مات سنة 245 ه . وكلّاب لقّب به لأنه كان يجتذب الناس إلى معتقده إذا ناظر عليه كما يجتذب الكلاب الشيء . ( 3 ) روض الرياحين 54 . ( 4 ) في ( ب ) و ( ج ) : شريج . ( 5 ) أحمد بن عمر سريج القاضي أبو العباس ( 249 - 306 ) فقيه الشافعية ، له نحو 400 مؤلف ، ولي القضاء بشيراز ، وقام بنشر المذهب الشافعي في الآفاق ، وقيل : منّ اللّه بابن سريج في المائة الثالثة فنصر السنن وخذل البدع ، وكان حاضر الجواب ، له مناظرات ومساجلات .